محمد بن جرير الطبري

513

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

" الله " على الابتداء ، وتصيير قوله : ( الذي له ما في السماوات ) ، خبرَه . * * * وقرأته عامة قراءة أهل العراق والكوفة والبصرة : ( اللهِ الَّذِي ) بخفض اسم الله على اتباع ذلك ( العزيزِ الحميدِ ) ، وهما خفضٌ . * * * وقد اختلف أهل العربية في تأويله إذ قرئ كذلك . فذكر عن أبي عمرو بن العَلاء أنه كان يقرؤه بالخفض . ويقول : معناه : بإذن ربهم إلى صرَاط [ الله ] العزيز الحميدِ الذي له ما في السماوات . ( 1 ) ويقول : هو من المؤخَّر الذي معناه التقديم ، ويمثله بقول القائل : " مررتُ بالظَّريف عبد الله " ، والكلام الذي يوضع مكانَ الاسم النَّعْتُ ، ثم يُجْعَلُ الاسمُ مكان النعت ، فيتبع إعرابُه إعرابَ النعت الذي وُضع موضع الاسم ، كما قال بعض الشعراء : لَوْ كُنْتُ ذَا نَبْلٍ وَذَا شَزِيبِ . . . مَا خِفْتُ شَدَّاتِ الخَبِيثِ الذِّيبِ ( 2 ) * * * وأما الكسائي فإنه كان يقول فيما ذكر عنه : مَنْ خفضَ أراد أن يجعلَه كلامًا واحدًا ، وأتبع الخفضَ الخفضَ ، وبالخفض كان يَقْرأ . * * * قال أبو جعفر : والصواب من القول في ذلك عندي ، أنهما قراءتان مشهورتان ، قد قرأ بكل واحدة منهما أئمة من القُرّاء ، معناهما واحدٌ ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب .

--> ( 1 ) زدت ما بين القوسين لأنه حق الكلام ، وإلا لم يكن المعنى على " المؤخر الذي معناه التقديم " كما سيأتي ، بل كان يكون على التطويل والزيادة ، وهو باطل . وهو إغفال من عجلة الناسخ وسبق قلمه . ( 2 ) غاب عني مكان الرجز . و " الشزيب " و " الشزبة " ، ( بفتح فسكون ) ، من أسماء القوس ، وهي التي ليست بجديد ولا خلق ، كأنها شزب قضيبها ، أي ذبل . و " الشدة " ، ( بفتح الشين ) الحملة ، يقال : " شد على العدو " ، أي حمل .